منتديات فــــارس الاحــــزان

NS
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 قصه اصحاب الكهف...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملكة القلوب
مشرفه عامة
مشرفه عامة


انثى
عدد الرسائل : 808
العمر : 27
المزاج :
الوسام :
مال بدلار (يستعمل فقط في المنتدى) :
100 / 100100 / 100

تاريخ التسجيل : 11/01/2008

مُساهمةموضوع: قصه اصحاب الكهف...   الثلاثاء مارس 04, 2008 11:58 am

القصة:

في زمان ومكان غير معروفين لنا الآن، كانت توجد قرية مشركة. ضل ملكها وأهلها عن الطريق المستقيم، وعبدوا مع الله مالا يضرهم ولا ينفعهم. عبدوهم من غير أي دليل على ألوهيتهم. ومع ذلك كانوا يدافعون عن هذه الآلهة المزعومة، ولا يرضون أن يمسها أحد بسوء. ويؤذون كل من يكفر بها، ولا يعبدها.

في هذه المجتمع الفاسد، ظهرت مجموعة من الشباب العقلاء. ثلة قليلة حكّمت عقلها، ورفضت السجود لغير خالقها، الله الذي بيده كل شيء. فتية، آمنوا بالله، فثبتهم وزاد في هداهم. وألهمهم طريق الرشاد.

لم يكن هؤلاء الفتية أنبياء ولا رسلا، ولم يتوجب عليهم تحمل ما يتحمله الرسل في دعوة أقواهم. إنما كانوا أصحاب إيمان راسخ، فأنكروا على قومهم شركهم بالله، وطلبوا منهم إقامة الحجة على وجود آلهة غير الله. ثم قرروا النجاة بدينهم وبأنفسهم بالهجرة من القرية لمكان آمن يعبدون الله فيه. فالقرية فاسدة، وأهلها ضالون.

عزم الفتية على الخروج من القرية، والتوجه لكهف مهجور ليكون ملاذا لهم. خرجوا ومعهم كلبهم من المدينة الواسة، للكهف الضيق. تركوا وراءهم منازلهم المريحة، ليسكنوا كهفا موحشا. زهدوا في الأسرّية الوثيرة، والحجر الفسيحة، واختاروا كهفا ضيقا مظلما.

إن هذا ليس بغريب على من ملأ الإيمان قلبه. فالمؤمن يرى الصحراء روضة إن أحس أن الله معه. ويرى الكهف قصرا، إن اختار الله له الكهف. وهؤلاء ما خرجوا من قريتهم لطلب دنيا أو مال، وإنما خرجوا طمعا في رضى الله. وأي مكان يمكنهم فيه عبادة الله ونيل رضاه سيكون خيرا من قريتهم التي خرجوا منها.

استلقى الفتية في الكهف، وجلس كلبهم على باب الكهف يحرسه. وهنا حدثت معجزة إلاهية. لقد نام الفتية ثلاثمئة وتسع سنوات. وخلال هذه المدة، كانت الشمس تشرق عن يمين كهفهم وتغرب عن شماله، فلا تصيبهم أشعتها في أول ولا آخر النهار. وكانوا يتقلبون أثناء نومهم، حتى لا تهترئ أجاسدهم. فكان الناظر إليهم يحس بالرعب. يحس بالرعب لأنهم نائمون ولكنهم كالمستيقظين من كثرة تقلّبهم.

بعد هذه المئين الثلاث، بعثهم الله مرة أخرى. استيقضوا من سباتهم الطويل، لكنهم لم يدركوا كم مضى عليهم من الوقت في نومهم. وكانت آثار النوم الطويل بادية عليهم. فتساءلوا: كم لبثنا؟! فأجاب بعضهم: لبثنا يوما أو بعض يوم. لكنهم تجاوزوا بسرعة مرحلة الدهشة، فمدة النوم غير مهمة. المهم أنهم استيقظوا وعليهم أن يتدبروا أمورهم.

فأخرجوا النقود التي كانت معهم، ثم طلبوا من أحدهم أن يذهب خلسة للمدينة، وأن يشتري طعاما طيبا بهذه النقود، ثم يعود إليهم برفق حتى لا يشعر به أحد. فربما يعاقبهم جنود الملك أو الظلمة من أهل القرية إن علموا بأمرهم. قد يخيرونهم بين العودة للشرك، أو الرجم حتى الموت.

خرج الرجل المؤمن متوجها للقرية، إلا أنها لم تكن كعهده بها. لقد تغيرت الأماكن والوجوه. تغيّرت البضائع والنقود. استغرب كيف يحدث كل هذا في يوم وليلة. وبالطبع، لم يكن عسيرا على أهل القرية أن يميزوا دهشة هذا الرجل. ولم يكن صبعا عليهم معرفة أنه غريب، من ثيابه التي يلبسها ونقوده التي يحملها.

لقد آمن المدينة التي خرج منها الفتية، وهلك الملك الظالم، وجاء مكانه رجل صالح. لقد فرح الناس بهؤلاء الفتية المؤمنين. لقد كانوا أول من يؤمن من هذه القرية. لقد هاجروا من قريتهم لكيلا يفتنوا في دينهم. وها هم قد عادوا. فمن حق أهل القرية الفرح. وذهبوا لرؤيتهم.

وبعد أن ثبتت المعجزة، معجزة إحياء الأموات. وبعدما استيقنت قلوب أهل القرية قدرة الله سبحانه وتعالى على بعث من يموت، برؤية مثال واقي ملموس أمامهم. أخذ الله أرواح الفتية. فلكل نفس أجل، ولا بد لها أن تموت. فاختلف أهل القرية. فمن من دعى لإقامة بنيان على كهفهم، ومنهم من طالب ببناء مسجد، وغلبت الفئة الثانية.

لا نزال نجهل كثيرا من الأمور المتعلقة بهم. فهل كانوا قبل زمن عيسى عليه السلام، أم كانوا بعده. هل آمنوا بربهم من من تلقاء نفسهم، أم أن أحد الحواريين دعاهم للإيمان. هل كانوا في بلدة من بلاد الروم، أم في فلسطين. هل كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم، أم خمسة سادسهم كلبهم، أم سبعة وثامنهم كلبهم. كل هذه أمور مجهولة. إلا أن الله عز وجل ينهانا عن الجدال في هذه الأمور، ويأمرنا بإرجاع علمهم إلى الله. فالعبرة ليست في العدد، وإنما فيما آل إليه الأمر. فلا يهم إن كانوا أربعة أو ثمانية، إنما المهم أن الله أقامهم بعد أكثر من ثلاثمئة سنة ليرى من عاصرهم قدرة على بعث من في القبور، ولتتناقل الأجيال خبر هذه المعجزة جيلا بعد جيل.

_________________
الشكوى لغير الله مذله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
hamudi_love
مشرف
مشرف


ذكر
عدد الرسائل : 364
الوسام :
مال بدلار (يستعمل فقط في المنتدى) :
100 / 100100 / 100

تاريخ التسجيل : 28/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصه اصحاب الكهف...   الخميس مارس 06, 2008 4:06 am

هذي القصه وايد حلوة طبعا وانا صغير سمعتها كانت تعجبني مرة مشكورة على الموضوع ولاتحرمينا من أبداعك
تقبلي مروري
عاشق الارسنال

_________________
[i]fabre the king
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملكة القلوب
مشرفه عامة
مشرفه عامة


انثى
عدد الرسائل : 808
العمر : 27
المزاج :
الوسام :
مال بدلار (يستعمل فقط في المنتدى) :
100 / 100100 / 100

تاريخ التسجيل : 11/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصه اصحاب الكهف...   الخميس مارس 06, 2008 7:04 am

مشكورررررررررررررررررررررررر
على الرد
اي والله القصه واااايد حلوة
واشكرك على ردودك الحلوه

_________________
الشكوى لغير الله مذله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشق الزعيم
مشرف
مشرف


ذكر
عدد الرسائل : 643
العمر : 27
المزاج :
الدولة :
الوسام :
مال بدلار (يستعمل فقط في المنتدى) :
100 / 100100 / 100

تاريخ التسجيل : 08/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصه اصحاب الكهف...   الخميس مارس 20, 2008 1:05 am

مشكورة جزاك الله خير على القصة المليئة بالعبر
ننتظر جديدك
.........عاشق الزعيم............

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملكة القلوب
مشرفه عامة
مشرفه عامة


انثى
عدد الرسائل : 808
العمر : 27
المزاج :
الوسام :
مال بدلار (يستعمل فقط في المنتدى) :
100 / 100100 / 100

تاريخ التسجيل : 11/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصه اصحاب الكهف...   السبت مارس 22, 2008 7:56 am

مشكورررررررررررررررررررررررررررر على الرد

_________________
الشكوى لغير الله مذله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
KANE
مشرف عام
مشرف عام


ذكر
عدد الرسائل : 1077
العمر : 21
المزاج :
الدولة :
الوسام :
مال بدلار (يستعمل فقط في المنتدى) :
100 / 100100 / 100

تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصه اصحاب الكهف...   الثلاثاء مارس 25, 2008 4:45 am

مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور اختي على القصة قصة رائعة

_________________






غايب بسبب الامتحانات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.7beckham.com
وليد العاطفة
عضو جديد
عضو جديد


ذكر
عدد الرسائل : 38
العمر : 32
المزاج :
الدولة :
مال بدلار (يستعمل فقط في المنتدى) :
100 / 100100 / 100

تاريخ التسجيل : 03/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصه اصحاب الكهف...   الخميس أبريل 03, 2008 3:51 pm

قصة مرة فيها العبر الجميلة اللي ممكن تخلي القلب يصحى من الذنوب والخطايا وكلنا نخطي لكن الله غافر الذنوب على العموم شكرا لك وحنا ندعمك بجديدك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملكة القلوب
مشرفه عامة
مشرفه عامة


انثى
عدد الرسائل : 808
العمر : 27
المزاج :
الوسام :
مال بدلار (يستعمل فقط في المنتدى) :
100 / 100100 / 100

تاريخ التسجيل : 11/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصه اصحاب الكهف...   الجمعة أبريل 04, 2008 3:11 am

KANE كتب:
مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور اختي على القصة قصة رائعة



مشكوررر على الرد النايس

_________________
الشكوى لغير الله مذله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملكة القلوب
مشرفه عامة
مشرفه عامة


انثى
عدد الرسائل : 808
العمر : 27
المزاج :
الوسام :
مال بدلار (يستعمل فقط في المنتدى) :
100 / 100100 / 100

تاريخ التسجيل : 11/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصه اصحاب الكهف...   الجمعة أبريل 04, 2008 3:12 am

وليد العاطفة كتب:
قصة مرة فيها العبر الجميلة اللي ممكن تخلي القلب يصحى من الذنوب والخطايا وكلنا نخطي لكن الله غافر الذنوب على العموم شكرا لك وحنا ندعمك بجديدك


مشكورررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررر
على الرد الرااااائع وتقبل ردي

_________________
الشكوى لغير الله مذله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سوري ماما
عضو جديد
عضو جديد


ذكر
عدد الرسائل : 49
مال بدلار (يستعمل فقط في المنتدى) :
100 / 100100 / 100

تاريخ التسجيل : 23/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصه اصحاب الكهف...   الإثنين أبريل 14, 2008 9:34 am

لعلّ الآية السادسة من هذه السورة تشكل محور هذه القصة كلها لكون دلالاتها تتجه بالمعنى إلى ما قبل الآية وما بعدها، فإذا تأملنا {فَلَعَلََّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ على آثارهم إِنْ لَمْ يُومِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ أَسَفًا} (الكهف: 6) وجدنا أن دلالة المعنى العام للآية تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يهلك نفسه و يلومها {بَاخِعٌ نَفْسَكَ ... أَسَفًا} على عدم إيمان الذين لم يؤمنوا {بِهَذَا الحَدِيثِ} وهو حديث الإيمان والقرآن الذي يغار المؤمن عليه إلى درجة ملامة نفسه وإهلاكها على عدم إيمان الآخرين به.




وهو حديث الإيمان والقرآن الذي يغار المؤمن عليه إلى درجة ملامة نفسه وإهلاكها على عدم إيمان الآخرين به، فهنا ولوج قرآني كاشف لأعماق شعور الإنسان المؤمن بالرسالة وأهميتها وعلاقته بغير المؤمن حيث ينشأ لديه اللوم المهلك للنفس، والذي ينتج أساسا عن رغبة المؤمن تحقيق رأب الهوة بين الإنسان المؤمن وغير المؤمن، على أن لا علاقة تعدّ حقيقية ومباشرة بين النفسين المؤمنة وغير المؤمنة


فهنا ولوج قرآني كاشف لأعماق شعور الإنسان المؤمن بالرسالة وأهميتها وعلاقته بغير المؤمن حيث ينشأ لديه اللوم المهلك للنفس، والذي ينتج أساسا عن رغبة المؤمن تحقيق رأب الهوة بين الإنسان المؤمن وغير المؤمن، على أن لا علاقة تعدّ حقيقية ومباشرة بين النفسين المؤمنة وغير المؤمنة (والتي تفهم ضمنا من سياق الآية السادسة) التي هي (العلاقة) جزء من علاقة النفوس بين بعضها البعض بشكل عام؛ ومن جهة أخرى نستكشف من الآية وجود هوة بين مشاعر المؤمن نحو غيره التي تكون أكثر قوة وذات مضمون إيجابي منطلقها المحبة اللامشروطة من طرف المؤمن لأخيه الإنسان والذي قد يكِنُّ له غير المؤمن العداوة ويضمر له الأذى.
فإذا التفتنا إلى ما قبل الآية السادسة (من 01 إلى 05) نجدها تبسط المعنى أولاً في صفة الكتاب {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} و {قَيِّمًا} ، وثانيًا في تبشير المؤمنين {وَيُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ} وينذر المشركين {وَيُنْذِرَ الذِينَ قَالُوا اْتَّخَذَ اَللهُ وَلَدًا}، وهي معاني تقريرية لحقيقة الوجود التي تحوي مطلقين أصيلين هما:
1. أصالة الكتاب المنزل {أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ} المحكم المعبِّر عن الحقائق الأزلية طبقا للآية {وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً} (الإسراء: 106) وهي تأكيد على أَن القرآن لم يخلق خلقا بل ما هو إلاّ صياغة للّوح المحفوظ تجلت في حروف وكلمات وآيات القرآن.
2. أصالة حرية النفس الإنسانية وأصالة انقسام البشر إلى مؤمن ومشرك {وَنفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} (الشمس: 7-Cool.




فعند المؤمن يجتمع المطلقان (ذاته هو) و(القرآن) أما عند غير المؤمن مطلق واحد هو (ذاته) و ينزل به نقصانا حسب درجة دنوه في المراتب الأخلاقية فقد يصل به الدنو إلى إفراغ نفسه كلية من الإطلاقية نزولا عند معنى الآية {أُوْلَئِكَ كَالاَنْعَامِ بَلْ هُم أَضَلْ} (الأعراف: 179) والفارق بين الحالتين الإيمانية وغير الإيمانية يتجلى في حالة لوم المؤمن لنفسه إلى درجة الهلاك من شدة الأسف على الهوة من مطلقين يرتفعان ودنو غير المؤمن


فعند المؤمن يجتمع المطلقان (ذاته هو) و(القرآن) أما عند غير المؤمن مطلق واحد هو (ذاته) و ينزل به نقصانا حسب درجة دنوه في المراتب الأخلاقية فقد يصل به الدنو إلى إفراغ نفسه كلية من الإطلاقية نزولا عند معنى الآية {أُوْلَئِكَ كَالاَنْعَامِ بَلْ هُم أَضَلْ} (الأعراف: 179) والفارق بين الحالتين الإيمانية وغير الإيمانية يتجلى في حالة لوم المؤمن لنفسه إلى درجة الهلاك من شدة الأسف على الهوة من مطلقين يرتفعان ودنو غير المؤمن .
فتهدف القصة إذن إلى طرح العلاج لهذه الحالة لدى المؤمن، وهذا بعرض نموذج تاريخي هو قصة أصحاب الكهف، والتي يتمحور إشكالها حول طول المدة الزمنية الضرورية لظهور الحق الذي ينادي به أصحابه، وهذا ليحافظ الإنسان الداعية أو المبلغ على جلَده في أدائه الرسالة وعدم يأسه، وأكثر من ذلك تهدف القصة إلى (توسيع صدور المؤمنين) فإشكال السورة مركب أولا الحفاظ على النفس من الهلاك والحفاظ على العزيمة والتخلص من اليأس في ظل (فارق الهوة النفسية) بالموزاة مع اعتبار طول المدة الزمنية لظهور نتيجة الدعوة وبالتالي التغيير(فارق الهوة الزمنية) {وَلَبِثُوا فِي كَهْفُهُمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا}.
والآية السابعة تبسط في (الحال) وهو البهجة والفرح {زينة لها} أما الثامنة فتبسط في (المآل) {صعيدا جرزا}،وهو إجمالا البناء الذي تندرج ضمنه حقيقتا الوجود وهما كما بينا آنفا (أصالة الكتاب المنزل) و (أصالة حرية النفس)، بمعنى أن بداية السورة بينت أساسين وجوديين هما:
1. عنصرا الثبات واللاتغير وهما أصل الإنسان وأصل القرآن
2. عنصرا التغير واللاثبات وهما حال الدنيا ومآلها
بعدها تأتي القصة في البداية مجملة بين الآيات (09-12) ، أولاً جاء (الضرب على آذان الفتية) إستجابة لدعائهم بـ(الرحمة اللدنية) و (الرشاد)، ولنا أن نلحظ أن دعاءهم جاء بعد أن (آووا إلى الكهف) بمعنى بعد أن يئسوا من قومهم، أي بعد أن بلغت بهم الهوة النفسية بينهم وبين قومهم حدًّا لايُطاق، فلفظ {سنين عَدَداً} يحمل معنى الزمن الكمي أما لفظ {أَمَدًا} فتحمل معنى الزمن الكيفي النفسي الذي سيكون للحزبين إدراك قيمته {لِيَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا}؛ الحزب غير المؤمن الذي فر منه الفتية والحزب المؤمن الذي عاد إليه الفتية بـ(ورقهم)؛ و أمرَ معرفته الذي يحمل معناه الكبير لدى الحزبين، فهو ذو دلالات إيمانية عميقة تربط الإنسان غير المؤمن بمستقبله وتربط المؤمن بماضيه.




فتهدف القصة إذن إلى طرح العلاج لهذه الحالة لدى المؤمن، وهذا بعرض نموذج تاريخي هو قصة أصحاب الكهف، والتي يتمحور إشكالها حول طول المدة الزمنية الضرورية لظهور الحق الذي ينادي به أصحابه، وهذا ليحافظ الإنسان الداعية أو المبلغ على جلَده في أدائه الرسالة وعدم يأسه، وأكثر من ذلك تهدف القصة إلى (توسيع صدور المؤمنين)


تم تأتي القصة مفصلة في الآيات(13-22) لتبتدئ بعرض سبب اعتزال الفتية قومهم {هَؤُلاَءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُواْ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} وكان هذا نتيجة للشرخ الحادث بين الفتية وقومهم إذ يمكن تسمية فرارهم (بالمنفى الإختياري) ويعرّج بعد ذلك القرآن لعرض حالة الفتية وكلبهم {وَتَحْسِبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ِذَرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ}، ثم لو تأملنا تساؤلهم وجوابهم حول مدّة رقودهم لاكتشفنا أن مرور الزمن في حال الرقود يشبه الموت الذي لايشعر الإنسان بأي شيء أثناءه {قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً اَوْ بَعْضَ يَوْمٍ}، ليتبين بعد ذلك الحال الإنقلابي الذي عايشوه وهو(ظنهم أن القوم عند رقودهم هم القوم عند استيقاظهم) إلاّ أن الأمر كان مخالفا لما كان مترسخا في أذهانهم، إذ أن ميزانهم قد تغير دون أن يروا أسبابه (لا الإجتماعية ولا حتى الزمنية) فلا شك أن التغيير هنا كان سننيا كما لاشك أن تفكير الفتية كان سننيا، لكن ما لم يكن طبيعيا (وهو مكمن معجزة أصحاب الكهف) هو تلك الحلقة المفقودة لديهم وهي الحلقة نفسها التي أدت إلى العثور عليهم .
وهي تلك الحلقة التي ينبه القرآن إلى تعويضها للمؤمنين والتي يأتي ذكرها مباشرة بعد نهاية القصة مباشرة الآيتين (27-82) من السورة {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاِتِه وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا * وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَتَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زينة الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ اغْفَلْنَا قَلْبَهُ عن ذكرنا وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً}، فتلاوة القرآن واصطبار النفس مع الذين يدعون ربهم هي سد للثغرة وملء للهوة النفسية الناشئة عن الإنفصال بين (الهدي) و(نفس المؤمن) و(غير المؤمنين) و (تطاول الزمن).
أما مسألتا (مدة رقودهم) و(عددهم) فقد قام القرآن بتبيان عدم أهميتها {قُلِ اللهُ أًعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ} رغم أن الناس يسعون لمعرفتها بالْتِهائهم بهوامش الأمور على أساس {فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاّ َمِرَاءً ظَاهِرًا} أي لا يهمك في هذا الأمر سوى ما هو واضح ومعلن عنه، على أن القرآن قام بذكر المدة الزمنية بوضوح وفي آية مستقلّة (25)، إذ الأمر ليس في عدم أهمية المدة، فهي في القصة قضية مركزية، لكن الإعتراض القرآني كان على الجدل الذي (يبدو أن القوم حاجّوا الرسول (ص) فيه.




البناء الذي تندرج ضمنه حقيقتا الوجود وهما كما بينا آنفا (أصالة الكتاب المنزل) و (أصالة حرية النفس)


إذن الفارق جوهري بين المرحلة التي نحياها منذ نزول القرآن (المحفوظ المجيد المكنون) وما قبل النزول، إذ الحل الذي وضعه الله أمام الفتية هو (الرقود) والخروج من المجتمع كحلٍّ ذي دلالات حكمية لما بعد النزول، فالفتية لم يكن يتوفر لديهم لا (تلاوة القرآن) ولا (اصطبار النفس مع الذين يدعون ربهم)، لذلك كان الحل هو (الفرار من القوم)، أما بعد النزول فالتلاوة والإصطبار متوفران، لذا فالحل التعويضي لإنسان (مؤمن) ما بعد النزول هو توسيع الصدور بالملجأين (القرآن) و(الإصطبار)، كذلك أصبحت أسباب (الخروج) و(الانزواء) غير متوفرة ومندثرة تماما، وباعتقادي المتواضع أن هذا الأمر يوضح لنا الفارق الجوهري بين القرآن وكل التجارب النبوية السابقة، وبين الإسلام والديانات السابقة عليه، مما يفتح الطريق اليوم أمامنا لمعايشة تجارب إيمانية غير مسبوقة مبدؤها الأساسي توسيع الصدر والمعاناة مع الواقع.
فنزول القرآن يعتبر إضافة نوعية للعنصرين المكونين لكلية الإنسان وهما (النظر والعمل) ووضعهما في إطار جدلي يتفاعلان في الكون، وهنا أهمية ليلة القدر {ليلة القدر خير من ألف شهر} (القدر: 3) فتأمّل الدلالة المساواتية التالية للزمن (ليلة واحدة = ألف شهر)، ومما يؤكد ذلك أن الطفرات التاريخية التي نشهد الآن أحد مراحلها المتقدمة لم تظهر إلاّ بعد النزول، فهي إشارة إلى أن كل التطور الذي حصل كان ذا تأثير قرآني واقعي مباشر، فما توقف المسلمين عن العطاء الحضاري وبالتالي بتر الجانب الروحي من التقدّم الإنساني إلا حكمة إلهية تكشف عن أن القرآن (كتجلٍّ لمطلق الحكمة الإلهية يتم تكشفه عبر الزمان) يدعم الوعي الإنساني بسلطة كونية تجعله يستطيع أن يتجاوز ما قد ضيعه الإنسان نفسه ضمن رحلته التاريخية نحو كماله وتحقيق علم الله فيه {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونْ} (البقرة: 30)، فالعطاء القرآني لم يتوقف بانحطاط المسلمين لكن فاعليته متواصلة عبر التطورات الحاصلة في المجال السنني، كما أنه قادر عند تفاعله بالوعي الصافي له أن يقوم بإحداث ما هو غير متوقع وتفنيد ما هو متوقع، وبالتالي فلا أساس لأي إدعاءات تملي علينا سرديةً تعود بنا إلى عهد ما قبل النزول وهي (لو توقف المتقدمون قرنا من الزمن لما لحق بهم المتخلفون)، فالقرآن أنزل أساسا للمجاوزة؛ فلو حدث أن تم الوعي به من طرف فرد أو جماعة فستحدث المعجزة حتما تحقيقا للمجموع الدلالي للآيتين {لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} و{وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَاْزدَادُوا تِسْعًا}، ومنه فإن المعجزة القرآنية ليست محض علمية ولا معرفية، لكنها معجزة وعي تجاوزي يستطيع الإنسان به اختصار الزمن والمكان، وفق الشروط الموضوعية الكونية؛ وهنا سيأخذنا البحث إلى علاقة القرآن بسنن الكون.




الخوارقية هي التي حجبت القرآن عن الوعي وحجبت الوعي عن القرآن، وجعلت منه حبيس التجربة التاريخية للجيل الأول، والخوارقية في مفهومها هي إعتقاد قابع في أذهان الناس (غير المصرح به) مفاده أن أصل القرآن شيء وأصل الكون شيء آخر، أو بما هو انفصال للفكر إلى شطرين، وكأن خالق الكون ومنزل القرآن ليس واحد، وهذا هو عين ومبدأ الشرك


فالقرآن بهذا الفهم لا يعدوا أن يكون سوى إضافة سننية (وليست خوارقية) تتساوق تكاملياً وسننية الكون بشكل تام إلى درجة لا يمكن الفصل بينها إلاّ نظريا لسببين:
1. لكون القرآن هو محض تنزيل للوح المحفوظ.
2. لأن الإنسان حقق الطفرات العلمية (الثورة الجينية ومآلاتها) والتقنية (الثورة المعلوماتية ومآلاتها) والتاريخية (الثورة الفرنسية ومآلاتها) بعد نزول التنزيل.
الخوارقية هي التي حجبت القرآن عن الوعي وحجبت الوعي عن القرآن، وجعلت منه حبيس التجربة التاريخية للجيل الأول، والخوارقية في مفهومها هي إعتقاد قابع في أذهان الناس (غير المصرح به) مفاده أن أصل القرآن شيء وأصل الكون شيء آخر، أو بما هو انفصال للفكر إلى شطرين، وكأن خالق الكون ومنزل القرآن ليس واحد، وهذا هو عين ومبدأ الشرك.
إن القرآن تتمة للخلق لا غير، والتوحيد هو رؤية القرآن والكون انعكاس متكامل للخالق، بمعنى أن القرآن إضافة نوعية للوجود، وليس التوحيد مفهوم تقابلي ساذج يقول بأن الكون هو كتاب الله المنظور والقرآن هو كتاب الله المسطور وكأن القرآن هو تفسير للكون والكون تفسير لقرآن، فلو كان الأمر كذلك فلماذا يثقل الله ـ تعالى ـ الكون الكامل بقرآن كامل، إذ يقول {قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ ويُبَشِّرَ المُومِنِينَ}ولم يقل (قيما ليعرِّف به الكون).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملكة القلوب
مشرفه عامة
مشرفه عامة


انثى
عدد الرسائل : 808
العمر : 27
المزاج :
الوسام :
مال بدلار (يستعمل فقط في المنتدى) :
100 / 100100 / 100

تاريخ التسجيل : 11/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصه اصحاب الكهف...   الأربعاء أبريل 16, 2008 7:55 am

مشكوررررر ياسوري ماما عى مرورك وطلتك الحلوه

_________________
الشكوى لغير الله مذله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبود
مشرف
مشرف


ذكر
عدد الرسائل : 687
المزاج :
الدولة :
الوسام :
مال بدلار (يستعمل فقط في المنتدى) :
100 / 100100 / 100

تاريخ التسجيل : 12/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصه اصحاب الكهف...   الإثنين أبريل 21, 2008 5:54 am

مشكورة اختي على الموضوع

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوجاسم
مشرف
مشرف


ذكر
عدد الرسائل : 183
العمر : 22
الدولة :
الوسام :
مال بدلار (يستعمل فقط في المنتدى) :
100 / 100100 / 100

تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصه اصحاب الكهف...   الأربعاء مايو 07, 2008 1:36 am

مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور اختي على القصة قصة رائعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصه اصحاب الكهف...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات فــــارس الاحــــزان :: °o.O (القســم الاسلامي ) O.o° :: °o.O (منتدى قصص الأنبياء والصالحين) O.o°-
انتقل الى: